عبد الملك الجويني
17
نهاية المطلب في دراية المذهب
يتبعض ، والناس مجتمعون في المخاطبة بالصيام ، والهلال واحدٌ . ومن أصحابنا من قال : إذا بعدت المسافة ، لم يعمّ الحكمُ ، وللرائين حكمهم ، وللذين لم يَرَوْا حكمُهم ؛ فإن المناظر في الأهلة تختلف باختلاف البقاع اختلافاً بيناً ، فقد يبدو الهلال في ناحية ، ولا يتصور أن يرى في ناحيةٍ أُخرى ، لاختلافِ ( 1 ) العروض ( 2 ) ، والأهلةِ فيها ، ولا خلاف في اختلاف البقاع في طلوع الصبح ، وغروب الشمس ، وطول الليل ، وقصره ، فقد يطلع الفجر في إقليم ونحن في ذلك الوقت في بقية صالحةٍ من الليل . التفريع على الوجهين : 2279 - إن عممنا الحكمَ ، فلا كلام . وإن لم نعمم ، فلا خلافَ في انبساط حكم الهلال على الذين يقعون دون مسافة القصر ، من محل الرؤية ، وذكر الأصحاب أن البعد الذي ذكرناه ، هو ( 3 ) مسافة القصر ، ولو [ اعتبروا ] ( 4 ) مسافةً يظهر في مثلها تفاوتُ المناظر في الاستهلال ، لكان متجهاً في المعنى ، ولكن لا قائل به ، فإن درك هذا يتعلق بالأرصاد والنموذارات ( 5 ) الخفية ، وقد تختلف المناظر في المسافة القاصرة عن مسافة القصر ؛ للارتفاع والانخفاض ، والشرع لم يُبنَ على التزام أمثال هذا ، ولا ضبط عندنا وراء مسافة القصر للبعد . 2280 - ومما يتفرع على ذلك أن الإنسان إذا رأى الهلال ليلة الجمعة ، وسافر في رمضانَ إلى بلدة بعيدة ، وكانوا رأوا الهلال ليلة السبت ، فصام المسافر ثلاثين يوماً ، من تاريخ الجمعة ، فلم ير الناس الهلالَ في المكان الذي انتقل إليه ، ليلة الثلاثين من
--> ( 1 ) ( ط ) لاختلافٍ في العروض . ( 2 ) جمع عُرْض ، وهي الناحية والجهة . ( 3 ) في ( ط ) : وهو . ( 4 ) في الأصل : اعتُبر . ( 5 ) النموذارات : ولعلها من أسماء البروج ، أو نحوها مما يؤثر في اختلاف المطالع ، وواضح أنها بغير العربية .